العز بن عبد السلام
199
تفسير العز بن عبد السلام
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ [ الدخان : 37 ] . « أَ هُمْ خَيْرٌ » أي أظهر نعمة وأكثر أموالا ، أو أعز وأشد . « قَوْمُ تُبَّعٍ » قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم » « 1 » ، وسمي تبعا لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن ، كما يقال خليفة لمن خلف من قبله ، أو لأنه اسم ملوك اليمن ، ذم اللّه تعالى قومه ولم يذمه وضربهم مثلا لقريش لقربهم منهم وعظمتهم في أنفسهم . وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الدخان : 38 ] . « لاعِبِينَ » غائبين ، أو لاهين . ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ الدخان : 39 ] . « إِلَّا بِالْحَقِّ » للحق ، أو بقول الحق . إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [ الدخان : 40 ] . « يَوْمَ الْفَصْلِ » يوم القيامة لأنه تفصل فيه أمور العباد ، أو لأنه يفصل بين المرء وعمله . إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ [ الدخان : 43 ] . « شَجَرَةَ الزَّقُّومِ » قد ذكرناها والزقوم في اللغة ما أكل بكره شديد ، أو شجرة الزقوم أبو جهل محكي عن مجاهد . طَعامُ الْأَثِيمِ [ الدخان : 44 ] . « الْأَثِيمِ » الآثم ، أو المشرك المكتسب للإثم . خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ [ الدخان : 47 ] . « فَاعْتِلُوهُ » فجروه ، أو فادفعوه ، أو سوقوه أو اقصفوه كما يقصف الحطب ، أو قودوه بالعنف . « سَواءِ الْجَحِيمِ » وسطها ، أو معظمها حيث يصيبه الحر من جوانبها . ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] . « أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » عند نفسك نزلت في أبي جهل ، أو يقال له ذلك استهزاء وإهانة ، أو العزيز في قومك الكريم في أهلك ، أو لست بعزيز ولا كريم لأنه قال أيوعدني
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 340 ، رقم 22931 ) ، والروياني ( 2 / 232 ، رقم 1113 ) ، والطبراني في الكبير ( 6 / 203 ، رقم 6013 ) ، وفي الأوسط ( 3 / 323 ، رقم 3290 ) جميعا عن سهل بن سعد ، قال الهيثمي ( 8 / 76 ) : فيه عمرو بن جابر وهو كذاب . وأخرجه الطبراني في الكبير ( 11 / 296 ، رقم 11790 ) ، وفي الأوسط ( 2 / 112 ، رقم 1419 ) عن ابن عباس . قال الهيثمي ( 8 / 76 ) : فيه أحمد بن أبي بزة المكي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات .